الثاني : أنَّ التقوى تتوقّف على أُصول الدين ؛ إذ لولاها لزالت .
الثالث : أنَّه كما أنَّ أُصول الدين حسنى فكذلك الفروع ؛ فإنَّها جميعاً حسنى .
الرابع : أنَّ أعطى غير خاصّة بالفروع ؛ فإنَّه لم يذكر المعطي ولا المعطى له ، فيمكن أن يشمل إعطاء الطاعات لله تعالى .
ومنها بعض الطاعات القلبيّة التي منها الإيمان واليقين بأُصول الدين . فينتج أنَّ الثلاثة كلّها شاملةٌ لكلّ فروع الدين وأُصوله . كلّ ما في الأمر أنَّها قد لوحظت بثلاثة لحاظاتٍ أو مراحل هي المبدأ والنتيجة والسبب ، وهو الأوسط . فالمبدأ هو التصديق بالحسنى ، والنتيجة هي التقوى ؛ لأنَّ النتيجة هي العقاب ، وضدّه زواله بمعنى : التقوى منه ، فهما متواردان على موردٍ واحدٍ . والسبب - وهو الوسط - هو الإعطاء للمال أو للعمل الجوارحي أو الجوانحي .
فإن قلت : فإنَّه لم يكن بالترتيب .
قلنا : الترتيب إن أردنا به الترتيب التكويني فهو ما قلناه ، وهو غير مترتّبٍ في الآية ، بل جعل الأوّل أخيراً . إلّا أنَّه ليس المقصود هو ملاحظة الترتيب التكويني بل التشريعي . أو قل : إنَّه ليس الملحوظ الترتيب الذي يعود إلى الله ، بل الترتيب الذي يعود إلى المكلّف ؛ فإنَّ الأوّل من العبد ، أو قل : إنَّ دار العمل أسبق من دار الجزاء . فالمهمّ هو ( أعطى ) أي : أدّى العمل في الدنيا بجوانحه وجوارحه ، وكذلك اتّقى - في أيّ مرتبة من مراتب التقوى - العقوبة
بالعمل . وهذا هو الذي يجب أن يلحظه المكلّف في الدنيا ، والقرآن نازلٌ لمصلحة الفرد في الدنيا ، ومن هنا تقدّم ذكره في الآية .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٤