فإن قلت : كيف نحمل ( أعطى ) على المعنى والجانب المعنويّ ، مع أنَّنا عرفنا أنَّها ضدّ ( بخل ) والبخل لا يصدق على الجهة المعنويّة ، بل هو خاصٌّ بالمال .
قلت : أوّلًا : أنَّه كما يمكن حمل الإعطاء على عالم المعنى كذلك الحال في البخل ؛ فإنَّ كلّ إعطاءٍ يقابله بخل وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ « 1 » أي : ضدّ نفسه ، وإنَّما يبخل عليها بالثواب ، وإلَّا فإنَّه يبخل على الفقير لا على نفسه بغضّ النظر عن الثواب .
ثانياً : إنَّه إن تنزّلنا فالمقابلة كافيةٌ في جزء المعنى وفي الحصّة ، ولا حاجة إلى المقابلة الكاملة لأجل إنجاز المقابلة اللفظيّة والأدبيّة واللغويّة .
وقال في ( الميزان ) : الحسنى صفةٌ قائمةٌ مقام الموصوف ، والظاهر أنَّ التقدير بالعدّة الحسنى ، وهي ما وعد الله من الثواب على الإنفاق لوجهه الكريم ، وهو تصديق البعث والإيمان به . ولازمه الإيمان بوحدانيّته تعالى . وكذا الإيمان بالرسالة « 2 » .
وهذا قابلٌ للمناقشة :
أوّلًا : أنَّنا نقول كأُطروحةٍ : إنَّه لا حاجة إلى التقدير ؛ فإنَّ الحسنى مؤنّث الحسن ، وهو معنىً كلّي قابلٌ للفهم بذاته بدون تقديرٍ ، وينطبق على كلّ شيءٍ
حسنٍ ، وقد يُراد به إحسان الله إلى العبد في الدنيا والآخرة . وكلّ ما في الأمر أنَّه يحتاج إلى إذعانٍ وتصديق العبد به .
فإن قلت : فإنَّه صفةٌ ، وهي تعتمد على موصوفٍ ، فلابدّ من تقدير
هامش
( 1 ) سورة محمّد ، الآية : 38 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 303 : 20 ، تفسير سورة الليل .