الثاني : ما ذكره في ( الميزان ) من أنَّه للتعظيم والتهويل « 1 » .
وهو غير بعيدٍ ، إلّا أنَّه قد يرد عليه أنَّه تضعيفٌ وتنزيلٌ من شأنه ، فلا يلزم من التنزيل التعظيم ؛ لأنَّه ضدّه .
الثالث : أنَّ فيه اعتبار الفعل الإلهي كفعل الأسباب وإن ثبت كونه مختلفاً في الفلسفة وعلم الكلام . وحيث إنَّ أكثر الأسباب لا تعقل استعمل ( ما ) ، أو كان الاستعمال ناظراً إلى الأسباب نفسها .
فإن قلت : فإنَّ الخالق هو الله تعالى وحده .
قلنا : نعم ، هو كذلك بالمعنى المطلق ، لكن بمطلق الخلق فلا ؛ لأنَّه بمعنى الإيجاد ، وهو يناسب الأسباب ، ولعلّ استعمال ( ما ) قرينةٌ متّصلةٌ عليه .
الرابع : أنَّها ليست موصولةً ، بل ظرفيّةً أو مصدريّةً ، فيرتفع الإشكال .
* * * * قوله تعالى : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى :
قال الراغب : السعي المشي السريع ، وهو دون العدو ، ويستعمل للجدّ في الأمر : خيراً كان أو شراً .
قال تعالى : وَسَعَى فِي خَرَابِهَا « 2 » وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ « 3 » وَأَنْ
لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى « 4 » .
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 302 : 20 ، تفسير سورة الليل .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 114 .
( 3 ) سور البقرة ، الآية : 205 .
( 4 ) سورة النجم ، الآيتان : 39 - 40 .