تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
والخشية من النوع الوسط الذي يجتمع فيه الخوف مع التعظيم ، وليس تعظيماً صرفاً . ومن هنا نعلم عدم ارتفاعها العالي ، ومن هنا نعلم أيضاً عدم ارتفاع العلماء بذلك المعنى ؛ لظهور التساوي بين العلم والخشية ، كما أنَّها وردت في الرواية في المرحلة الثانية . والخوف يمكن أن ينسب إلى متعدّدين من الناحية الأُخرويّة ، كالذنب والنفس والشيطان والآخرةوالعذاب والله سبحانه ، وكلٌّ منها له درجةٌ من الإعداد بلا شكّ ، إلّا أنَّ الأمر يرجع بالنهايةإلى سوء الاختيار والمسؤولية الأخلاقيّة ، ولذا يقول أمير المؤمنين ( ع ) : ( ولا يخافن إلّا ذنبه ) « 1 » . ونلاحظ أنَّ ثلاثةً منها تقع في علل الذنب وثلاثةً في جانب معلولاته . أمّا التي في طرف العلل فقصد المعصية والنفس والشيطان . وأمّا التي تقع في طرف معلولاته فهي الآخرة وجهنّم وغضب الله سبحانه . والخوف في القرآن الكريم منصوصٌ في جانب المعلولات ( خف أن تذنب لكي لا تقع في النتائج ) . وأمّا جانب العلل فغير منصوص ، ولكنَّها كلَّها لها نحو التسبّب للخوف ، وأوّل الخيط هو قصد المعصية بسوء الاختيار . هذا ونستطيع أن نفهم معنىالعلم من القرآن الكريم من قوله تعالى : عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ « 2 » حيث استطاع به أن يأتي بعرش بلقيس من اليمن
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ( شرح محمّد عبده ) 18 : 4 ، باب المختار من حكم أمير المؤمنين * ، الحكمة : 82 ، الخصال : 315 ، باب الخمسة ، الحديث : 96 ، تحف العقول : 218 ، في كلماته القصار . ( 2 ) سور النمل ، الآية : 40 .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 510 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر