إلى فلسطين في أقلِّ من طرفة عين ، فكيف من كان مصداقاً لقوله تعالى : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ « 1 » ؟ يعني : علم الكتاب كلِّه ، كما ورد بهذا المضمون عن المعصومين ( عليهم السلام ) « 2 » .
إن قلتَ : إنّكم نزّلتم قبل قليل من أهمّيّة العلماء ؛ لأنَّهم بالدرجة الثانية من الأربعة في الروايةالتي قسّمت الخوف إلى أربعة أقسام ، وهنا صعدنا بهم إلى درجة عالية جداً .
قلت : هذا صحيح ، إلّا أنَّ العلم إذا كان في مرتبة ثانية لا يعني عدمه في المراحل التي بعدها ، بل هو أولى بالثبوت .
سؤال عن الوجوه الإعرابيّة للآيات الأخيرة في هذه السورة المباركة :
جوابه : ( الذين ) اسم إنّ ، و ( في نار جهنّم ) خبرها ، و ( خالدين ) حال منها ، و ( أولئك ) مبتدأ و ( هم ) مبتدأ ثانٍ و ( شرٌّ البرية ) خبر المبتدأ الثاني ، والجملة خبر المبتدأ الأول ، أو هو ضمير فصل بين المبتدأ والخبر .
وما يصدق من هذه الأُمور على الآية الأُولى يصدق على الثانية أيضاً .
قال العكبري عن ( خالدين ) الثانية : حال من الضمير في الخبر « 3 » .
أقول : لا يأتي الحال من الضمير ، بل من الظاهر فقط ، وحينئذٍ يكون هذا الوجه بعيداً .
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، الآية : 43 .
( 2 ) بصائر الدرجات : 232 ، باب ممّا عند الأئمة ، الحديث : 1 و 2 و 3 و 4 و 5 و 6 إلى 21 ، الكافي 229 : 1 ، باب لم يجمع القرآن كلّه إلّا الأئمّة ، الحديث : 5 و 6 ، دعائم الإسلام 22 : 1 ، ذكر ولاية الأئمّة ، تفسير الثعلبي 303 : 5 ، سورة الرعد ، شواهد التنزيل 400 : 1 ، الحديث : 422 إلى 427 ، زاد المسير لابن الجوزي 252 : 4 ، سورة الرعد .
( 3 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 291 : 2 ، سورة البريّة .