ولكن حسب فهمي أنَّه ليس بمتعذّرٍ ؛ لأنَّ الحال من الضمير إنّما هو حال من مرجعه ، لا من الضمير نفسه ، والضمير إنّما يكون مشيراً إلى مرجعه ، كما يمكن جعله حالًا من مرجع الضمير رأساً ، وهو اسم إنّ .
وأمّا في قوله تعالى : أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ف - ( أولئك ) خبر إنّ ، ويمكن - كأُطروحة - أنَّها تصلح أن تكون خبراً أوّل وجزاؤهم خبر ثانٍ ، مع إمكان أن يكون للمبتدأ الواحد خبران . ومعه يكون ( أوْلئِكَ هُمْ ) للفصل ، أمّا بدون محلٍّ للإعراب أو هي جملة من مبتدأ وخبر ، والجملة للفصل بدون محلٍّ أيضاً .
أو أنَّ جملة أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ خبر للذين آمنوا ، ومعه يكون ( جَزَاؤُهُمْ ) مبتدأ وخبره الظرف ( عند ) أو ( جَزَاؤُهُمْ ) خبر بتقدير تكرار العامل الذي هو المبتدأ ، يعني : الذين آمنوا جَزَاؤُهُمْ ، أو يكون المبدأ ضمير مقدّر : ( هم ) ، مضافاً إلى ما سبق من أنَّه يصلح أن يكون خبراً ثانياً .
كما يصلح أن يكون ( أُولَئِكَ ) مبتدأً ثانياً و ( جَزَاؤُهُمْ ) خبره ، والجملة خبر من اسم إنَّ ، كما يمكن أن يكون ( أُولَئِكَ ) ليس للفصل بل مبتدأ ثان ، وله خبران : ( خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) و ( جَزَاؤُهُمْ ) ، وتكون الجملة خبر من اسم إنّ ، أو تكون معطوفة بواو استئنافيّة مقدّرة .
كما يصلح أن يكون ( جزاؤهم ) مبتدأً وجنّات خبره ، مع ضمّه إلى بعض التقادير السابقة أيضاً ، وجملة ( تجري ) نعت .
وقوله : خَالدِينَ قال عنها العكبري : هي حال ، والعامل فيه محذوف
تقديره : ادخلوها خالدين أو أُعطوهاخالدين ، ولا يكون حالًا من الضمير في ( جزاؤهم ) ؛ لأنّك لو قلت ذلك لفصلت بين المصدر ومعموله بالخبر ، وقد
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 512
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥١٢