على هذه القيم ، ستكون القيمومة بعدل ومطابقة للواقع .
ومعه أمكن أن نصف هذا الدين أو الفكر بأنَّه قيّم ؛ لأنَّه الموجّه للقيّم .
ومعه تكون لفظة ( القيّمة ) بمنزلة الصفة أو النعت للدين نفسه ، كما ورد وصفه بأنَّه قيّم بدون حاجة إلى تقدير موصوف ، أعني : الجماعة القيّمة .
غير أنَّ ذلك يواجه إشكالان :
أحدهما : أنَّه من نعت النكرة بالمعرفة ؛ لأنَّه قال : ( دين القيّمة ) فكان الموصوف نكرة والصفة معرفة .
وجوابه : أنَّ هذا استعمال عرفيٌّ ، وإن لم يكن فصيحاً ، ومقتضى احتواء القرآن على كلّ شيء مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » أن يحتوي على ذلك أيضاً ؛ فإنّنا نقول عرفاً : صحن الشريف وكعبة المشرّفة وسوق الكبير ، وبالرغم من أنّنا نعربه مضاف إليه وليس نعتاً ، إلّا أنَّ المقصود الحقيقي هو النعت ، وليس الإضافة .
ثانيهما : أنَّه من وصف المذكّر بالمؤنّث ؛ لأنَّه قال : ( دين القيّمة ) فكان المنعوت مذكّراً ونعته مؤنّثاً .
وجوابه من وجهين .
الوجه الأوّل : أنَّ الدين كلّيٌّ ، والكلّيُّ بمنزلة الجنس ، والجنس بمنزلة الجمع ، والجمع بمنزلة المؤنّث في اللغة العربيّة .
الوجه الثاني : أنّنا قد نقول : إنَّ تاء التأنيث لا تدلُّ على تأنيث مدخولها دائماً ، بل تتناسب مع المذكّر أحياناً ، كتاء الوحدة والتنكير : كتمرة وجلسة . فيكون القيّمة مذكّراً . وأمّا ما هو ممنوع فهو وصف المذكّر بالمؤنّث الحقيقي ؛ لتنافيهما ، وهذا ليس منه .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 .