الآخرة ، أي : إنَّ القيمة الأخلاقيّة لهم متدنّية في كلا الدارين .
وفي مقابلهم خير البريّة ، وقيمتهم الأخلاقيّة عالية في كلا الدارين . وجزاء خير البريّة الجنّة وجزاء شرِّ البريّة النار .
قد يُقال : إنَّ نسق الآيات يختلف في السورة ابتداءً من قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بعنوان الإشارة إلى كونه هو النتيجة للمقدّمات الموجودة في أوّل السورة .
وجوابه : أنَّ هذا الاختلاف غير واضح ، والنسق هو نسق الهاء الساكنة في كلّ الآيات إطلاقاً .
وهنا يمكننا أن نلاحظ عدّة أُمور :
أوّلًا : أنَّ لفظ ( القيّمة ) استعمل مرّتين بمعنيين : ( كتب قيّمة ) و ( دين القيّمة ) ، ولا أقلَّ أنَّه بعد تقييده يصبح بمعنيين .
فإن قلتَ : إنَّ ( القيّمة ) بمعنى واحد ؛ لأنّكم ذكرتم أنَّ معنى ( كتب قيّمة ) هي الكتب التي لها القيمومة ، وكذلك ( دين القيمة ) فرجعت إلى معنى واحد .
قلتُ : جوابه من عدّة وجوه :
1 . أنّنا ذكرنا ذلك كأُطروحة ، ولكن هنا يمكن أن نخرج عن الإشكال بأن نختار أحدى الأُطروحتين في أحد اللفظين ، ونختار الأُخرى في الآخر ؛ لأجل أن لا يلزم التكرار .
2 . أنَّه مع التنزّل فإنَّ المفهوم التصوّري حين يقيّد بمفهوم تصوّري آخر ، يكون المجموع مفهوماً تصوّريّاً واحداً ، فإذا اختلفت الإضافة اختلف المفهوم ، كقولنا : سرج الفرس وسرج زيد .
3 . لا بأس أن يكون كلا اللفظين بمعنى واحد ، وتكون القيمومة
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 492
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٩٢