فالملّة حينما نطلقها فإننا نشير إلى دينها ، فهي قيّمة بصفتها متديّنة ، فيترجّح اختيار الملّة على الأُمّة فيما إذا اخترنا هذا الوجه .
الثانية : حسب فهمي أنَّ التقدير ينبغي أن يكون الجماعة ؛ لأنَّ معنى القيّم هو من لا قيّم عليه ، أو قل : هو القيّم على الإطلاق الذي ليس فوقه قيّم غير الله عزَّ وجلَّ ، فينصرف إلى أعظم الأفراد ، وهم المعصومون ( عليهم السلام ) .
الثالثة : أن نقول : لا حاجة إلى التقدير ؛ لأنَّه لا يصار إليه إلّا مع الضرورة ، فيمكن القول بأنَّ القَيَّمَة وحدها تكفي ، وهي بمعنى : القيّمين .
وليس هذا غريباً في اللغة - أعني : التعبير بالمؤنّث عن الجمع - فيكون المعنى : القوّام أو القائمين ، أي : المشرف والمدبّر والمراقب ، وهو مأخوذ من القيام ، وهو الوقوف ؛ لأنَّ الأغلب في المشرف أن يكون واقفاً على ما يشرف عليه ، ثُمَّ استعمل فيما كان فاقداً له مجازاً ، ولكنَّه أصبح حقيقةً منذ زمن قديمٍ جداً .
والآية كما هو معلوم لم تشر إلّا إلى عنوان القيّمين ، ولكن من هم وممّن هم وعلى من هم ، فقد أهملت الآية التعرّض لذلك عمداً ؛ لأنَّ الحكمة اقتضت الاختصار .
ولكنّنا نستطيع أن نستنتج من السياق الجواب على أنَّهم : مِن قبل مَن هم ؟ وذلك لأنَّ لله تعالى في القرآن يشهد بأنَّهم قيّمون ، فأخذهم بشكلٍ مطلق وحقٍّ ، ولم يشر إلى أنَّهم منصّبونمن قبل ناس آخرين ، فيكون واضح الدلالة أنَّهم منصّبون من قبل الله سبحانه للقيمومة .
فإن قلتَ : إن القيّم واحد ، وهو الله سبحانه ، وهو ينافي معنى التأنيث ؛ لأنَّه يوحي بالجمع .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 487
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٨٧