العدو السابق عليه منزّلًا منزلة العدم .
الوجه الثالث : أنَّه لو كان المنظور في عنوان العاديات هي كونها متّصفة فعلًا بذلك ، كان أمرها محالًا ، بعد التنزّل عن الوجوه السابقة ، إلّا أنَّه يمكن القول : إنَّ النظر في هذا العنوان إلى الذات لا إلى الصفة ، يعني : ذوات العاديات لا بصفتها عاديات ، وهو استعمالٌ عرفيٌّ أحياناً ، باستعمال الإشارة إلى الذات بالصفة الغالبة لها أو الأهمِّ فيها .
فإن قلتَ : يمكن أن تكون ( ضَبْحَاً ) مفعولًا به للعاديات ؛ باعتبارها اسم فاعل ، فهو يعمل في نصب المفعول .
قلت : هذا لا يتمُّ لعدّة وجوه :
أوّلًا : أنَّ ( عدا ) لازمٌ ، فإذا تعدّى ينبغي أن يكون بحرفٍ لا بالمباشرة . تقول : عدا عليه ، والحرف غير موجود .
ثانياً : أنَّ هذا مفعولٌ به ، فما هو فاعله ؟
له أحد تقديرين كلاهما رديء :
1 . أنَّ يكون ضميراً تقديره هي .
2 . أن يكون اسم الفاعل مستغنياً بالمفعول به عن الفاعل ، وهو رديء أيضاً ؛ إذ لا يكون أهمّ من الفعل ، وتلك صفة لا تكون للفعل ، فكيف تكون له ؟ !
ثالثاً : أنَّه بعد التنزّل عن الوجهين السابقين ، فإنَّه يكون فرض المفعول به معناه : أنَّ العدو أو الاعتداء على الضبح نفسه ، وهو سخفٌ في التفكير .
سؤال عن معنى قوله تعالى : فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً :
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 393
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٣