تعالى : وَأَمَّا مَنْ خَفَّت مَوَازِينُهُ أي : رجحت سيئاته على حسناته فأُمُّهُ هَاوِيَةٌ أي : فمسكنه النار ، وأكثر المؤمنين سيئاتهم راجحة على حسناتهم « 1 » ؟
جوابه من عدّة وجوه :
الوجه الأوّل : ما أجاب به بقوله : قوله تعالى : فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ لا يدلُّ على خلوده فيها ، فيسكن المؤمن فيها بقدر ما تقتضيه ذنوبه ، ثُمَّ يخرج منها إلى الجنّة « 2 » .
الوجه الثاني : ما ذكره أيضاً : قيل : المراد بخفِّة الموازين خلوّها من الحسنات بالكلّيّة ، وذلك موازين الكفّار « 3 » .
أقول : وتعليقنا على ذلك من وجوه :
منها : أنَّه يمكن القول : إنَّ كلّ الناس لهم شيءٌ من الحسنات ، غير أنَّ الحسنات إنّما تكون حقيقيّة وثقيلة في الميزان بصحّة الاعتقاد والولاية ، فيمكن حمل الحسنات هنا على مطلق الحسنات ، فيكون المراد من ( خفّت موازينه ) أي : قلّت حسناته ، أي : ليس لها ثقلٌ حقيقيٌّ وإن كانت موجودة .
أمّا الذنوب فهي ذات ثقل حقيقي وكبير ؛ لأنَّها تكتسب مسؤوليّة أخلاقيّة لا متناهية ؛ لأنَّها تعبّر عن عصيان الأمر اللامتناهي في الوجود وفي الفضل والرحمة .
ويمكن تقديم تفسيرين لفهم كلام المشهور : ( أنَّه لا حسنات له ) :
الأوّل : ما قلناه من : أنَّ الآية أشارت إلى الحسنات ، ولم تشر إلى السيئات .
الثاني : التمسّك بإطلاق الآية من قوله : خَفَّتْ مَوَازِينُهُ أي : خفَّت
هامش
( 1 ) أُنموذج جليل : 587 ، سورة القارعة .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق .