وتحطّمه وتذلّه إذلالًا ، لا يشفع له مالٌ ولا بنون ، إلّا من أتى الله بقلبٍ سليم ، وقلبه ليس بسليمٍ بطبيعة الحال .
ولا يخفى أنَّ صيغة حُطمة جاءت على وزن هُمزة ولُمزة ، ومن هنا نعرف سببين لهذا التعبير ، ولم يقل : حاطمة .
أوّلًا : للدلالة على الشدّة ، كما عرفنا ، وهو ممّا يخلو منه اسم الفاعل .
وثانياً : حفظ النسق مع الصيغ السابقة .
سؤال : ما المراد ب - ( ما ) ، في قوله تعالى : وَمَا أَدْرَاكَ .
جوابه : أحد أمرين :
الأوّل : أن تكون نافية ، ويكون المعنى : إنّك لا تدرك ما الحطمة ؛ وذلك للتهويل والتخويف .
الثاني : أن تكون للاستفهام ، ويكون المعنى : من الذي جعلك تدرك الحطمة ؟ فهو استفهامٌ استنكاري يفيد نفي مدخوله ؛ باعتبار أنَّ الحطمة أعظم من إمكان إدراكها وفهم مراتب عذابها .
وكلا هذين الأمرين قابل للصحّة ومؤدٍّ للمعنى .
سؤال : ما معنى : أَدْرَاكَ ؟ ومن هو المخاطب فيها ؟
جوابه : الإدراك بمعنى الإدراك الذهني ، وهو الدراية والمعرفة ، والكاف للخطاب ، وهو بحسب الظهور المباشر للنبيِّ ( ص ) .
ولكنه ( ص ) يعلم بالحطمة ، فلماذا خاطبه سبحانه بذلك ؟
جوابه من عدّة وجوه :
أوّلًا : أنَّ الخطاب ليس له ، بل لغيره من باب : إيّاكَ أعني فاسمعي يا جارة .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 294
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٤