حصوله على المال ، وطبقة الأثرياء كأنَّهم يضمنون الخلود بحصولهم على المال .
سؤال : قال تعالى : كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ . فما المراد من كلا ؟ ولماذا لم يقل لا أو غيرها من حروف النفي ؟
جوابه : أنَّ ( كلا ) يُراد بها فائدتان : إحداهما : التهويل ، وثانيهما : النفي الشديد ، وفي السياق يُراد به نفي الخلود .
وظاهر عبارة صاحب ( الميزان ) « 1 » أنَّ كِلا المعنيين في رتبةٍ واحدةٍ ، وهما التهويل والتشديد في النفي .
ولكن حسب فهمي أنَّ تشديد النفي في المرتبة الأسبق ، ويستفاد منه التهويل في المرتبة اللاحقة ، فيكون أحدهما بالدلالة المطابقيّة ، والآخر بالدلالة الإلتزاميّة .
* * * * قوله تعالى : لَيُنبَذَنَّ :
قال صاحب ( الميزان ) : اللام للقسم « 2 » .
أقول : إنّما تكون اللام للقسم إذا كان القسم موجوداً ، كقولنا : والله لتفعلن ، وأمّا إذا كان السياق خالياً منه فلا تكون كذلك ، بل هي للتأكيد . وهي لامٌ تدخل على الأسماء ، فتسمّى لام الابتداء ، وتدخل على الأفعال ، فتسمّى لام القسم مجازاً ، لا حقيقةً ؛ لعدم الإشعار بالقسم ، كما قلنا .
ونون التوكيد في : لَيُنبَذَنَّ ، لزيادة التأكيد ، بل يمكن القول : إنَّ دخول اللام على الفعل يصحبه دخول النون عليه ، فهما متلازمان في القرآن
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 358 : 20 .
( 2 ) المصدر السابق .