مختلفة « 1 » .
وربّما قيل : هو وماله وأهله ، في كلّ ذلك جهة صحّة .
وإنّما الأمر كما سبق من حيث إنَّ الهُمزة واللُمزة لا يُراد بها واحدٌ بعينه ، بل يُراد بها اسم الجنس ، وهو بمنزلة الجمع ؛ لأنَّه كلّيٌّ ينطبق على كثيرين ، فيمكن أن يعود الضمير عليه جمعاً . وهذه الفكرة تنطبق على القراءتين : بالضمِّ وبالفتح ؛ لأنّنا إن راعينا اللفظ ناسب الفتح ، وإن راعينا المعنى ناسب الضمّ .
مضافاً إلى وجهٍ آخر للجميع ، وحاصله ملاحظة ( كلّ ) الواردة في أوّل السورة وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَة لُمَزَةٍ وهي تمثِّل جماعةً من الناس لا محالة ، فناسب إرجاع الضمير إليها جمعاً ، إلّا أنَّه لا يتعيّن ذلك ، ويمكن لحاظ مدخولها مستقلًا .
سؤال : لماذا سمّيت جهنّم بالحطمة ؟
جوابه : من وجهين :
الأوّل : أنَّه من الحطم ، وهو كسر الشيء مثل الهشم ، فهي مبالغةٌ في التكسير « 2 » ، وجهنّم تزيد قاطنيها تحطيماً وتكسيراً .
الثاني : من الأكل ، يُقال : حطمه أي : أكله بأسنانه حين المضغ ، والحطمة الآكلة ، بل الشديدة الأكل لسكّانها ، كأنَّهم يطبخون فيها « 3 » .
ونحن حين نلاحظ تقابل هذين الأمرين في قوله تعالى : يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ فيكون الإنسان بدل الرفاه والنعيم تأكله النار
هامش
( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 294 : 2 ، سورة الحطمة .
( 2 ) أُنظر : تاج العروس 506 : 31 ، تهذيب اللغة 231 : 4 ، العين 175 : 3 ، لسان العرب 916 : 2 .
( 3 ) أُنظر : الصحاح 1901 : 5 ، لسان العرب 916 : 2 .