الكريم : لَتَسمَعُنَّ « 1 » ، لَيَخرُجُنَّ « 2 » لَتُبلَوُنَّ « 3 » ، لَتُبَيّنُنَّهُ « 4 » .
هذا من الجهة النحويّة .
وأمّا الجهة اللغويّة قال الراغب : النبذ إلقاء الشيء وطرحه ؛ لقلِّة الاعتداد به ، ولذلك يُقال : نبذته نبذ النعل الخَلِق « 5 » . وقال صاحب ( الميزان ) : النبذ : القذف والطرح « 6 » .
أقول : فيكون المعنى : ليقذفنَّ في الحطمة ، وفيه إشعارٌ بالذلِّة والصغار . وهذا إنّما يستفاد من التأكيدات في لَيُنبَذَنَّ أو من السياق العام ؛ لأنَّه تعالى قال : يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ .
إذن فهذا الوهم - وهو الخلود بالمال - باطلٌ وضلالٌ رديءٌ جداً ، وإنّما أبدله المال بدل المعيشة المرفّهة بالمعيشة الضنكة في جهنّم ، فليس ماله بمنجيه ، كلّا .
فإن قرأنا : لينَبذن بالفتح - أي : للمفرد - فضمير المفعول يعود على الهُمزة واللُمزة الذي جمع مالًا ، ولا إشكال ؛ لأنَّ السياق كلّه سيكون إفراديّاً .
وإنّما الإشكال إذا قُرئ بالضمِّ ، فيحصل هنا سؤال ، كما يلي :
سؤال : من المقصود بالجمع في قوله : لَيُنبَذَنَّ ؟
قال العكبري : هو وماله ، ويجوز أن يكون المعنى : هو وأمواله ؛ لأنَّها
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 186 .
( 2 ) سورة النور ، الآية : 53 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 186 .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 187 .
( 5 ) مفردات ألفاظ القرآن : 502 ، مادّة ( نبذ ) .
( 6 ) الميزان في تفسير القرآن 359 : 20 .