سلسلة الوجود .
الوجه الرابع : أنَّ المراد كونها عقوبة من الله سبحانه ؛ لأنَّها حصلت
بحكمته وعدله للمستحقّين .
ويؤيّد ذلك : أنَّه تعالى لم ينسب ألفاظاً أُخرى إلى نفسه كجهنّم والسعير ونحو ذلك ، فهذا يقرّب أنَّ ما كان من أنواع العذاب في جهنّم منسوبٌ إليه سبحانه .
نعم ، لا خصوصيّة للنار ؛ إذ يقول تعالى : نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ، بل المهمُّ هو نسبة العقاب إليه ، وذلك بعد تجريد النار عن الخصوصيّة إلى كلّ عقوبة .
وقد ورد : ( إنَّ في جهنّم عقوبات كثيرة ، حتّى أنَّ في كلّ درك من دركاتها السبعة ثلاثمائة ألف عقوبة أو نوع من العذاب ) « 1 » ، فيتعيّن تجريد النار عن الخصوصيّة .
ثُمَّ إنَّ قوله تعالى : الْمُوقَدَةُ صفةٌ تدلُّ عن فعليّة نشاط النار وحيويّتها وفعاليّتها ، وقد يدلُّ ذلك على وجودها وإيقادها الآن .
فإن قلنا : إنَّ جهنّم موجودةٌ فهو المطلوب ، وإن قلنا : إنَّها غير موجودة فإنَّها سوف توجد عندما تقتضي الحكمة ذلك في يوم القيامة أو بعد النفخ في الصور أو في زمن النبذ فيها .
سؤال : لماذا وصفها بأنَّها موقدة ، مع أنَّ كلّ نار فهي موقدة ، ولا يصحُّ أن تكون النار غير موقدةٍ ؛ لأنَّها عندئذٍ لا تكون موجودةً إطلاقاً ؟
جوابه من عدّة وجوه :
أوّلًا : أن يكون المراد شدّة توقدّها ، بحيث يكون ضمُّ غيرها إليها كضمِّ
هامش
( 1 ) أُنظر نحوه : تفسير علي بن إبراهيم القمّي 376 : 1 .