يحافظ على المعدودات الذهنيّة ، كما يحافظ على المعدودات الخارجيّة . وينبغي الالتفات إلى أنَّ المال غير منحصرٍ بالدراهم والدنانير ليعدّها ، أو بالغنم والبقر كذلك ، بل قد يكون أرضاً أو نباتاً أو عقاراً .
الثالث : أنَّ الآية خاطبت الناس على قدر عقولهم في ذلك الحين .
فالله تعالى ناظرٌ إلى طبقةٍ غنيّةٍ ليست عاليةً جدّاً في الثراء ، كما كان المعهود في ذلك الحين ، وأمثالهم يكون مالهم قليلًا ويمكن عدّه ، مهما كان في نفسه كثيراً . وأمّا الطبقة الأعلى من ذلك اقتصاديّاً فهي تفهم من الآية بالأولوية لا بالنصِّ .
الرابع : أنّنا يمكن أن لا نفهم من التنكير التقليل ، بل مجرّد كونه حصّة من المال باصطلاح علم المنطق وعلم الأصول .
الخامس : أنَّ مال الغنيِّ إذا نُسب إلى مجموع أموال المجتمع أو إلى الدخل القوميّ الكامل كان قليلًا .
السادس : أنَّ التنكير للاحتقار - كما في ( الميزان ) « 1 » - وليس للتقليل .
سؤال : ما هو إعراب ( الذي ) في قوله تعالى : الَّذِي جَمَعَ مَالًا ؟
جوابه : قال العكبري : ( الذي ) يحتمل الجرّ على البدل والنصب على إضمار ( أعني ) ، والرفع على هو « 2 » .
أقول : جوابه لوجهين :
أوّلًا : أنَّ التقدير خلاف الأصل ، وكلا الأخيرين فيه تقدير ، فالمصير إلى الأوّل وهو البدليّة .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 359 : 20 ، سورة الهمزة .
( 2 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 294 : 2 ، سورة الحطمة .