قوله تعالى : يُرَاءُونَ :
يمكن أن يقع الكلام في مادّته ، وهي الرياء تارةً ، وفي هيئته أخرى أمّا مادّة الرياء ومعناها فقد عرضناها تفصيلًا في كتابنا ( فقه الأخلاق ) « 1 » ، فراجع .
وأمّا من حيث الهيئة فيمكن الالتفات إلى أنَّ فيه سياقاً ونسقاً قرآنيّين :
أمّا النسق فقد قلنا : إنَّه على معنى نهايات الآيات ، ولا نسمّيه سجعاً ولا قافيةً ؛ لأنَّه يختلف عنهما عرفاً .
ويُرَاءُونَ وإن لم تكن نهاية الآية ، إلّا أنَّ لها نسقاً مع ( ساهون ) و ( ماعون ) ، وهو نحوٌ من النسق القرآني إذا قرأت بالوقف عليها .
وأمّا السياق فهو على قسمين :
القسم الأوّل : السياق المعنوي ، وهو ما يسمّى بوحدة السياق في علم الأصول ، ويستدل بها بصفتها من القرائن المتّصلة على المعنى .
القسم الثاني : السياق اللفظي ، أي : جمال اللفظ القرآني وترتيبه بحيث نحرز كونه مصداقاً للهجة القرآنيّة ، فلو اختلَّ واختلف خرج عن كونه قرآناً ، كما لو حذفت الواو من قوله : وَيَمْنَعُوْنَ المَاعُوْن أو جُعلت في قوله : الَّذِيْنَ هُمْ يُرَاؤُوْن أو حذف الضمير المنفصل منها ، وهكذا .
سؤال : ما معنى الماعون ؟
جوابه : إنَّ فيه أُطروحتين :
الأُولى : ما قاله في ( الميزان ) : كلُّ ما يعين الغير في دفع حاجة من حوائج
الحياة ، كالقرض تقرضه ، والمعروف تصنعه ، ومتاع البيت تُعيره « 2 » .
هامش
( 1 ) فقه الأخلاق 33 : 1 ، الفقرة : 13 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 368 : 20 ، سورة الماعون .