قوله تعالى : سَاهُونَ :
الظاهر من الساهي هنا هو الذي يحصل منه السهو مرّات عديدة أو هو مستمرّ على سهوه .
سؤال : ما معنى السهو ؟
جوابه : له عدّة معانٍ :
المعنى الأوّل : ترك الصلاة .
فإن قلت : إنَّه قد فرضهم مصلَّين .
قلنا : إنَّ المصلّين هنا بمعنى المسلمين ظاهراً ، أو هم من أهل القبلة ؛ لكي ينسجم المعنى ، فهم مصلّون ؛ لاقتضاء الصلاة لهم بالاقتضاء التشريعي ، يعني : من تجب عليهم الصلاة ، في مقابل الأديان الأُخرى التي لا تؤمن بالصلاة .
المعنى الثاني : الشكُّ والسهو الواقع في الصلاة .
قال الشهيد الثاني : إنَّ كلًا منهما يطلق على الآخر استعمالًا شرعيّاً أو تجوّزاً ؛ لتقارب المعنيين « 1 » .
ولكن هذا المعنى غير مقصودٍ لأكثر من وجهٍ واحدٍ :
الأوّل : أنَّ هؤلاء الساهين معاتبون بقوله : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ولم يقل : ( للساهين ) .
الثاني : أنَّ الشكَّ والسهو غير اختياري عادةً ، فلا يكون الفرد معاتباً عليهما ؛ لأنَّ العتاب والعقاب خاصّ بما هو اختياري .
فنستنتج من ذلك : أنَّ هذا الوجه غير محتملٍ .
إلّا أن نقول : إنَّ الشكّ والسهو وإن لم يكن اختياريّاً ، إلّا أنَّ أسبابه قد
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة 722 : 1 ، أحكام الشكوك ، مسائل سبع ، المسألة السادسة .