و ( ساهون ) خبره ، و ( عن صلاتهم ) جارّ ومجرور متعلّق باسم الفاعل ، ويكون التقدير ( الذين هم الساهون عن صلاتهم ) .
فالضمير ( هم ) ليس ضمير فصلٍ ، بل مبتدأ نحتاج إليه ليكون عائداً على الموصول ، بل حتّى لو لم يُذكر الضمير لاحتجنا إلى تقديره .
و ( الذين ) مبتدأ و ( هم ) مبتدأ ثانٍ خبره ( يراؤون ) ، والجملة خبر للمبتدأ الأول . أو ( هم ) ضمير فصلٍ يفيد التأكيد ، وبالتالي لا تحتاج الجملة إلى وجوده ؛ لكون العائد صالحاً في أن يكون هو فاعل ( يراؤون ) . فهنا يتأكَّد السؤال : لماذا وجد الضمير ؟
جوابه من عدّة وجوه :
الوجه الأوّل - كأُطروحة - : لعلَّ هناك قراءةً بترك ( هم ) ، وهذا لا ينافي السياق اللفظي القرآني ، والاحتمال مبطلٌ للاستدلال المقابل .
ا لوجه الثاني : ما عليه المفسّرون من : أنَّه وضع لأجل إيجاد التماثل بين الآيتين وإحراز وحدة السياق اللفظي بينهما ، ولو ترك لما حصل ذلك .
الوجه الثالث : أنَّ ( هم ) تفيد التأكيد ، والحاجة إلى التأكيد متحقّقة ، وهي التركيز على عصيانهم وفسقهم وسوء تصرّفهم ، فهم مضافاً إلى كونهم ( ساهون عن صلاتهم ) فإنَّهم أيضاً يراؤون ويمنعون الماعون .
الوجه الرابع : أنَّ فيه إشعاراً بالتقييد والتحديد ، دون إرادة الكلّي المفهوم بدون الضمير ، فهذه الصفات خاصة بهم لا تتعدّاهم إلى غيرهم . وهم الجماعة المعيّنة التي تُفهم على المستوى المعنويِّ من التفكير ، وهي جماعة كلِّية لا جزئيّة ، لهم ثلاث صفات : السهو في الصلاة ، والرياء ، والمنع عن الصدقات .
* * * *
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٩