أقول : فيكون بمعنى المعين .
الثانية : الظرف من ظروف الطعام ، وهو معنى نفهمه الآن بالتأكيد ، ويمكن استصحابه بالاستصحاب القهقري « 1 » إلى العصر اللغوي الأول .
إلّا أنَّ هذا الاستصحاب إلى صدر الإسلام لا يتمَّ ؛ لانقطاعه بتفسير أهل اللغة ، فلا يمكن حمل الآية عليه ، ولعلَّ استعمالنا لهذا المعنى مجازيٌّ ، ولو باعتبار كثرة الإعارة له ، ثمُّ أصبح حقيقةً ، كما هو الآن وجداناً .
إن قلت : إنَّ قضاء الحاجات سيكون بما في الماعون ، لا الماعون نفسه .
قلنا : أوّلًا : هذا فرع أنْ يُراد بالماعون الظرف ، وقد نفيناه .
ثانياً : أنَّه تلطيفٌ في المجاز كقوله تعالى : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ « 2 » يعني : أهلها ، فكذلك تكون قضاء الحاجة بالماعون ، أي : بما فيه .
سؤال : ما هو أصل كلمة الماعون ؟ لأنَّ الظاهر أنَّها كلمة أجنبيّةٌ أو دخيلةٌ أو ( ملمّعةٌ ) بين العربي والأجنبي .
جوابه على عدّة أُطروحات :
الأُولى : ( ما ) موصولة ، و ( عون ) مصدر أو صفة مشبّهة ، بمعنى : ما أَعينُ به الآخرين ، أو من يكون عوناً للآخرين .
الثانية : ما المصدريّة ، ويكون المحصّل نفسه .
الثالثة : إنَّه مُلمّعٌ من لغتين ، فتكون ما فارسيّة بمعنى ( نحن ) ، فتكون
بمعنى : إعانتنا للآخرين .
هامش
( 1 ) المراد بالاستصحاب القهقري : أنَّه قد يوجد شيء في زمان ويُشكّ في مبدئه ، فيحكم بتقدّمه ؛ لأنَّ تأخّره لازم لحدوث حادث آخر قبله ، والأصل عدمه . أُنظر : فوائد الأصول 254 : 3 .
( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 82 .