تكون اختياريّة ، فالعتاب يتوجّه على عدم ترك أسبابه ورفعها . ولكن ما هي هذه الأسباب ، أعني : المنتجة لزوال الشكّ والسهو ؟
هي على نحوين :
الأوّل : الراحة الدنيويّة ، يقال : أرح ذهنك ؛ لكي لا يكثر سهوك .
الثاني : التكامل في درجات اليقين ؛ فإنَّ حصول ذلك يكون متعذّراً ونادراً .
المعنى الثالث : ما فهمه صاحب ( الميزان ) ( قدس سره ) حيث قال : غافلون لا يهتمّون بها ، ولا يبالون أن تفوتهم بالكلّيِّة أو في بعض الأوقات أو تتأخّر من وقت فضيلتها وهكذا « 1 » .
أقول : أي : يكون حال المكلّف الاقتصار على الواجبات وترك المستحبّات .
وفيه نقطة قوّة ، وهي أنَّ ما ورد من السؤال عن الوجه الأوّل لا يأتي هنا ؛ لأنَّ معناه : أنَّهم مصلّون ، ولكنّهم متسامحون في صلواتهم ، وهذا التسامح لا يكون إلّا من أجل الاهتمام ببعض أُمور الدنيا ، كما قال في الدعاء : ( لا تجعل الدنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا ) « 2 » .
سؤال : أنَّه تعالى قال : الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ فكرّرت الَّذِينَ هُمْ مرّتين ، فما الحاجة إلى الَّذِينَ هُمْ الثانية ؟
وهنا ينبغي التعرّف على إعراب الجملة قبل الشروع في الجواب .
( ويل ) مبتدأ خبره محذوف ، والجارّ والمجرور متعلّق به ، و ( هم ) مبتدأ
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 368 : 20 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 92 : 3 ، باب الدعاء بين الركعات ، الحديث : 24 ، سنن الترمذي 190 : 5 ، الحديث : 3569 ، كنز العمال 176 : 2 ، الفصل السادس ، الحديث : 3615 .