سؤال : لماذا استعمل ( ما ) بدلا عن ( من ) ؟
فإن قلتَ : إنَّ في ذلك احتقاراً له باعتباره كالحيوانات .
قلتُ : إنَّ هذا مطعونٌ كبرىً وصغرى :
أمّا كبرىً فلعدم إمكان إعادة الضمير أو اسم الموصول مجازاً ؛ فإنَّ هذا غير مقبول لغوياً .
وأمّا الصغرى فلأنَّنا لو تنزّلنا عن ذلك وقبلنا به مجازاً ، فالقرائن المتحقّقة بخلافه ؛ لأنَّه سيصبح اسم الموصول إثباتاً ، كما ذكرنا . فصوناً لكلام الحكيم عن اللغويّة يتعيّن أنْ لا تكون ( ما ) موصولة ، ومعه لا معنى لاستعمال ( من ) بدلًا عنها .
وقوله تعالى : وَامْرَأَتُهُ إمّا عطف مفرد على مفرد ، فتكون لفظاً إفراديّاً معطوفاً على الضمير في ( سيصلى ) ، أي : هو سيصلى ، وإمّا عطف جملة على جملة ، كما سيأتي بيانه .
وقوله تعالى : حَمَّالَةَ فيه قراءتان : بالنصب - وهو الأشهر - وبالرفع .
فعلى الرفع تكون خبراً لمبتدأ محذوف تقديره هي ، وبالنصب تكون حالًا من امْرَأَتُهُ ، والمعنى : أنَّ وضعها وحالها في الدنيا أو في الآخرة على هذا الشكل ، أي : حمّالة الحطب .
أمّا في الدنيا فواضحٌ ، وأمّا في الآخرة فله وجهان :
الأوّل : ما ذكره العكبري بقوله : ويقرأ بالنصب على الحال ، أي : تصلى النار مقولا لها ذلك « 1 » .
أقول : الظاهر : أنَّ مراده ليس النطق بل الصدق .
هامش
( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 296 : 2 ، سورة تبّت .