ثانياً : أنَّها إخبارٌ عن الدنيا ، يعني : أنَّه قد هلك بنفس فعله ؛ باعتبار كونه
قد فعل القبيح .
ثالثاً : أنَّ الأظهر هو النظر إلى نتائج الفعل ، وهو الرسوب في الامتحان الإلهي ، وهو الهلاك المعنوي الحاصل فعلًا ، وهو على معنى الفعل الماضي .
وهذه الاحتمالات تأتي في كلا الفعلين : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ، وهي في الثاني أوضح .
وفرقه عن السابق أنَّ في الآخرة عقابه ، وأمّا في الدنيا فيراد به أحد أمرين :
الأمر الأوّل : نفس عصيانه ، فتبّت أي : عصت يدا أبي لهب وعصى هو أيضاً ، فنفس العصيان هو الهلاك ، أو يلحظ بصفته علّة تامّة للهلاك .
الأمر الثاني : أن يُراد بالهلاك الأثر الوضعي لإيذاء الرسول ( ص ) ، وهو يحصل في الدنيا ، وهو تعبيرٌ آخر عن الفشل في الامتحان الإلهي .
سؤال : ما المقصود من حرف ( ما ) في قوله تعالى : مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ؟
الجواب : قال أبو البقاء العكبري : ( مَا أَغْنَى ) يجوز أن يكون نفياً « 1 » ، أي : لم يغنِ عنه ماله وكسبه في نجاته من العقاب ، وأن يكون استفهاماً « 2 » ، أي : استفهاماً استنكاريّاً للاستهزاء ، بمعنى : هل أغنى عنه ماله وما كسب ؟ ولا يكون بمعنى الذي « 3 » ، فيكون المعنى : الذي أغنى ماله وما كسب ، فيتحوّل النفي إلى إثباتٍ ، فيفسد السياق ويكون قطعي البطلان .
هامش
( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 296 : 2 ، سورة تبّت .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق .