سؤال : لماذا قال : حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ، ولم يقل : ( حبلُ مسد ) ، مع أنَّه كافٍ
في بيان المعنى ؟
جوابه : أنَّ كلا الأمرين جائزٌ في اللغة ، ولكنّه متعيّنٌ في السياق القرآني ؛ لأنَّ فيه حفظاً له ، وبدونه يكون السياق فاسداً ، كما هو واضحٌ .
هذا إذا كان المسد بمعنى الليف .
أمّا إذا كان بمعنى الفتل فإنَّه يجوز كلا الأمرين : وجود ( من ) وعدمها . نقول : ( حبل فتلٌ ) أو ( حبل من فتل ) ، وتقول : ( حبلٌ مفتولٌ ) ، وفي حالة اسم المفعول هذا يتعيّن حذف من ، وحيث إنَّها مستعملةٌ في الآية الكريمة ، إذن نعرف بالقياس الاستثنائي أنَّ ( مسد ) ليست بمعنى [ الحبل ] المفتول .
نعود إلى فكرة عطف الجملة على الجملة في قوله : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ .
أي : وفي جيدها ، والواو عاطفة بين الجملتين ، وهي الاستئنافيّة في اصطلاحهم ، فتكون امرأته مبتدأ وحمّالة بالرفع خبره ، و ( في جيدها حبلٌ من مسد ) نعتٌ أو حالٌ .
أمّا إذا نصبنا ( حمّالة ) كما هو المشهور فتكون حالًا ، ويكون الخبر هو الجارّ والمجرور ، وقوله : ( حبلٌ من مسد ) ، أي : هو حبلٌ من مسد ، ولكن ذلك مرجوحٌ .
والأفضل أن يكون ( حبلٌ من مسد ) جملة ابتدائيّة : مبتدأ وخبر ، تقع خبراً لامرأته ، فيكون الخبر جملةً ، بدلًا أن يكون مفرداً .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٣