وأمّا إذا كان مقدّراً فلا حاجة إلى التعلّق به ؛ لأنَّ التقدير على خلاف الأصل ، وعلى خلاف الفهم العرفي .
ثانيا : أنَّه لا حاجة حتّى إلى التعلّق بالفعل المنطوق ؛ فإنَّ ( صعدت ) لها معنى ، والسياق يدلّنا إلى أنَّ الصعود كان على السطح ، وكون الجارّ والمجرور متعلّقاً بهذا الفعل - بالمعنى الميكانيكي النحوي - ليس ضروريّاً البتّة .
هذا كلّه في الحديث على تقدير عطف المفرد على المفرد في قوله تعالى : وَامْرَأَتُهُ .
وأما إذا كان عطف جملة على جملة فما هو مدخول الواو ؟
أمّا حمّالة بالنصب فامرأته مبتدأ ، وفي جيدها الخبر ، أو إنَّ الخبر هو حبلٌ أو هو جملة ( حبلٌ من مسد ) .
وأمّا حمّالة بالرفع فتكون هي الخبر ، ويكون ( في جيدها ) إما نعت أو حال .
سؤال : ما الحاجة إلى ذكر قوله تعالى : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ مع أنَّ الناس كانوا يعلمون ذلك ؟
جوابه من وجوه :
أوّلًا : أنَّ المراد بهذا الخبر هو زيادة الازدراء بأبي لهب ، بأنَّه يصلى ناراً ذات لهب ، وهو أيضاً متزوّج من امرأة حقيرة وحطّابة .
ثانياً : أنَّه هالكٌ في الآخرة ، ومتزوجٌ من امرأةٍ مؤذيةٍ للرسول ( ص ) ؛ لأنَّه كان راضياً بفعلها .
ثالثاً : أنَّه سيصلى ناراً ذات لهب في الآخرة ، وامرأته أيضاً تحشر إلى جهنّم على هذه الحالة الموصوفة ، أو هي في كلا الدارين كذلك .
وكلُّ هذه المعاني يمكن أن تكون صحيحةً .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٢