هو الليف أو الحبل المفتول ؛ فإنَّه ينصرف عرفاً إلى الحبل الدنيوي لا الأُخروي ، ومعه نحتاج إلى ذوقٍ معنوي في الفهم على أنَّها - أعني : هذه المرأة - تحشر على نفس تلك الهيئة في الآخرة ، ولا يتعيّن ذلك بحسب الحكمة الإلهيّة ، ولا قرينة عليه .
إلّا أن نفهم أنَّهما معاً في الدنيا ، ويكون السياق دالًّا على وجودهما هناك بلسان الحال ، أو باعتبار أنَّ الحبل من مسد إنّما يكون في جهنّم لتُجرَّ به تلك المرأة إليها .
وهذا بعيدٌ ، إلّا أنْ يُراد بالمسد شيءٌ آخر مجازاً ، وهو أيضاً خلاف الظاهر .
وإذا تمَّ ، فستكون وحدة السياق على أنَّ كليهما هناك ، وهذا لا دليل عليه ، بل الدليل على خلافه كما سبق ، مضافاً إلى صيرورة وجود حبلين في الآخرة في عنقها : حبل الحطب وحبل المسد ، وهو بعيد ؛ لأنَّه في الدنيا واحد ، وأنَّ حبل المسد هو حبل الحطب ، ولكنّها تُجرُّ في الآخرة بحبلٍ آخر لا محالة .
فإنَّ مقتضى التشابه التامّ بين حالها في الدنيا وحالها في الآخرة هو أن يكون في جيدها حبلٌ واحدٌ تحمل به الحطب وتُجرُّ به إلى جهنم ، وهو ممكنٌ تصوّراً وعقلًا ، إلّا أنَّه غير عملي ، بل حبل المسد للحطب ، وهناك حبل آخر تُجرُّ به ، وهو ما لا يستفاد من الآية ، بل السياق يعطي وجود حبل واحد .
إذن يرجَّح القول بأنَّها تعذّب في الآخرة كغيرها من المجرمات ، وليس تماماً كحالها في الدنيا ، كما عليه مشهور المفسّرين .
الوجوه الإعرابية في السورة
( تَبّ ) بكلا وجوديها في السورة ، يمكن أن تكون إنشاءً بمعنى الدعاء ،
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 157
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٧