إنَّ المسد هو الليف ، لكن الذي أفهمه أنَّ مسد أي : فرك ، والحبل يصنع بالمَسْد والفرك ، فحبلٌ من مسدٍ ، أي : ممسود ومفتول ، وحينئذٍ يمكن أن يناسب وروده في الآخرة ؛ لأنَّه لم تتعيّن مادّته ، فقد يكون حبلًا مفتولًا شديد القوّة .
الاحتمال الثالث : أنَّ كلتا الصفتين معاً في الآخرة ، فلا يكون هناك دليلٌ على وجودها في الدنيا .
وقد يدّعى وجود الدليل اللفظي على صحّة هذا الاحتمال ، وهو أنَّ حمّالة الحطب حال من ( تصْلَى ) التقديريّة ، ولا مرجع لها غيرها .
إلّا أنَّ الصحيح : أنَّ الحال يكون من الاسم لا من الفعل ، وليس كالظرف والجارّ والمجرور ، فهو حالٌ من امرأته ، وأنَّ حالها الدنيوي على ذلك ، ومعه ينتفي هذا الاحتمال ، مضافاً إلى حال إيذائها للنبي ( ص ) الثابت تأريخيّاً .
الاحتمال الرابع : أنْ يكون كلاهما موجوداً في الدنيا والآخرة ، وهو الذي ذهب إليه المشهور وصاحب ( الميزان ) ( قدس سره ) حين قال : والظاهر أنَّ المراد بالآيتين أنَّها ستتمثّل في النار التي تصلاها يوم القيامة في هيئتها التي كانت تتلبس بها في الدنيا . . . فتعذّب بالنار وهي تحمل الحطب ، وفي جيدها حبلٌ من مسد « 1 » .
أقول : وهو معنى له درجةٌ من الوجاهة ، والإشعار به قائمٌ ، خاصةً إذا ضممنا الفكرتين السابقتين ، وهما : أنَّ المراد بالحمّالة هو حمل مسؤوليّة الذنوب ، وأنَّ المراد بالليف ما يناسب وجوده مع وجود الآخرة .
لكنَّه من التفسير الباطني ، وليس هناك دليلٌ لفظي عليه ؛ وذلك لأنَّ الحطب هو الخشب المتكسّر ، وأمّا التعبير به عن الذنوب فهو مجازي . والمسد
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 385 : 20 ، سورة المسد .