وحسب النقل التاريخي « 1 » أنَّها - قاتلها الله - كانت تتعمَّد أنْ تأتي بالحطب الذي فيه ( سلّاء ) « 2 » ؛ لكي يكون أشدَّ إيذاءً لرسول الله ( ص ) ، وهي بهذا العمل كانت تؤذي نفسها وتظلمها بإرادة الشرِّ لها مادّيّاً ومعنويّاً ، وبالعنوان الأولي وهو الوخز ، والعنوان لثانوي وهو الظلم .
سؤال : ما هو موطن هذه الصفات المسندة إلى تلك المرأة ، وهي كونها حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ؟
جوابه : أنَّ هاتين الصفتين : إمّا أن يكونا معاً في الدنيا ، وإمّا أنْ يكونا معاً في الآخرة ، وإمّا أن يكون إحداهما في الدنيا والأُخرى في الآخرة ، وإمّا أن تكون كلاهما معاً في الدنيا والآخرة معاً ، فتكون الاحتمالات أربعة .
فما هو منها الموافق للظهور القرآني بالمقدار الذي يُعدَّ حجّة فيه ، وما هو المخالف له ؟
الاحتمال الأوّل : أنَّ كلا الأمرين يتحقّق في الدنيا ، فهي تحمل الحطب في الدنيا ، وفي جيدها - أي : رقبتها - حبلٌ من مسدٍ يتعلّق به الحطب . وهذا هو سبب نزول السورة ، وهو لا ينافي شيئاً من السياق .
الاحتمال الثاني : أن يكون الوصف الأوّل في الدنيا والثاني في الآخرة ، فهي حمّالة الحطب لإيذاء الرسول ( ص ) ، وفي الآخرة يكون في جيدها حبلٌ تجرّها الملائكة بوساطته إلى النار .
هامش
( 1 ) إمتاع الأسماع ( للمقريزي ) 258 : 6 ، سيرة ابن هشام 199 : 2 ، دلائل النبوّة للبيهقي 183 : 2 .
( 2 ) السلّاء : شوك النخل ، الواحدة بالهاء [ أي سلّاءة ] ، راجع : كتاب العين ، حرف السين ، مادة : ( سلأ ) ، القاموس المحيط ، فصل السين ، وتاج العروس ، فصل السين .