وبحسب التعبير الأدبي : هناك صورة متحرّكة : ضوء ثُمَّ ظلام ، نهار ثُمَّ ليل .
سؤال : ما هو الوجه من استعمال ( غاسق ووقب ) بالخصوص دون : ( مظلم ودخل ) اللذين هما بنفس المعنى ؟
جوابه : أنَّ كلا اللفظين ( يعني : غاسق ووقب ) يدلّان على الشدِّة ، فالأوّل يدلّ على شدِّة الظلام والثاني يدلّ على شدّة الدخول ، وفي الآية إشعارٌ واضح بذلك ، كأنَّ الليل يدخل على حين غفلةٍ ويسيطر ، ولا يكون الفرد مستعداً للتلافي والدفع . ومن الواضح أنَّ الليل غالباً ليس كذلك ، وهذا بنفسه يكون قرينةً على احتمال أن يكون المراد أمراً آخر غير الليل ؛ فإنِّه ذكر الظلمة والغسق ، ولم يذكر الليل ، ومشهور المفسّرين أخذوا الجانب المادّي أو الدنيوي في الآية ، والذي ينبغي أن يفهم أنَّ الظلام قد يكون مهمّاً ومن الدخول ما يكون مؤلماً .
ومن هنا تكون عدّة أُطروحات لفهم الغاسق ودخوله بشكل ينحفظ فيه سياق الآية :
الأُطروحة الأُولى : أن نفهم من الغاسق الليل وما فيه من وحوش ووحشة ولصوص وأمراض وحوادث ، مع قلِّة إمكانيّة الفرد في الدفع ، وانقطاعه عن الناس ، أو كونه نائماً لا يعي أصلًا .
الأُطروحة الثانية : ظلام النفس والقلب ؛ فإنَّه منتجٌ لكثير من البلايا ، كالعصيان والأنانية وعدم سماع الموعظة والأمر بالمعروف .
وهذا الظلام أشدُّ على الإنسان من ظلام الدنيا ، ولذا ورد عن الأئمّة الهداة ( سلام الله عليهم ) : ( اجعل نفسك عدواً تجاهده ) « 1 » ، وورد : ( أفضل
هامش
( 1 ) مَن لا يحضره الفقيه 410 : 4 ، الحديث : 5892 ، وتحف العقول : 304 ، وصيّته لعبد الله بن جندب .