الشديدة ، وذلك فيما إذا ذهب الشفق - أي : الحمرة المغربيّة - وتمّ الظلام .
وقال الراغب : الوقب كالنقرة في الشيء ، ووقب إذا دخل في وقب « 1 » .
أقول : يعني : إذا دخل في النقرة أو الثقب ، ويستعمله الفقهاء في اللواط ، وعن المرأة يعبّرون بالدخول حتّى لو كان دبراً .
سؤال : إنَّ قوله : مِن شَرِّ مَا خَلَقَ استعاذة عامّة و : وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ . . . الخ استعاذة خاصة ، ألا تكفي الاستعاذة العامّة عن الاستعاذة الخاصة ؟
جوابه : أنَّ في عطف الخاص على العامّ حكماً عديدة نذكر منها :
أوّلًا : ما ذكره صاحب الميزان من أنَّه : لزيادة الاهتمام « 2 » .
وقد اهتمَّ في السورة بثلاثة أنواع من الشرِّ خاصة : هي شدَّة الليل إذا دخل ، وشرِّ سحر السحرة ، وشرِّ الحاسد إذا حسد ؛ لغلبة الغفلة فيهنَّ .
ثانياً : لأنَّ هذه الثلاثة أشدُّ الشرور المتصوّرة عادةً .
ثالثاً : أنَّها أغلب من غيرها باعتبارها أكثر مصادفة للإنسان .
رابعاً : أنَّها أسباب الشرِّ ، فيكون سبب الشرِّ شرّاً ، وهذا أوفق بالسياق ، فتكون الاستعاذة من شرِّ الخلق ، ومن شرِّ سبب الشرِّ ، وهي الليل والحسد والسحر ، فتكون الاستعاذة من العلّة والمعلول معاً .
سؤال : ما هو الوجه في تقييد ( غاسق ) ب - ( إذا وَقَبَ ) ؟
جوابه : لأنَّ الليل إذا لم يدخل ، فلا وجود له ؛ ومن ثُمَّ فلا وجود للشرِّ الناتج عنه ، والاستعاذة ليست من ذات الليل ، بل من الشرِّ الحاصل فيه ، أي : بعد دخوله .
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 566 ، مادّة ( وقب ) .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 393 : 20 ، سورة الفلق .