وذاتهم نعمةٌ وخيرٌ ، فلا يستعاذ منه ، وإنّما يستعاذ ممّا قد يأتي منها من سوءٍ ونقصٍ .
سؤال : هل الاستعاذة عامّة لجميع الناس ؟
جوابه : إنَّما هي لمن يجمع بين خوف الله وخوف الخلق ، وهم الأعمُّ الأغلب من الناس ، أمّا الذين يتمحَّضون في الخوف من الله فهم يخشون الله وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ « 1 » ولا يخافون من شرِّ ما خلق الله سبحانه ، فتكون هذه الاستعاذة بمنزلة السالبة بانتفاء الموضوع .
ولكن مع ذلك نقول : إنَّ القرآن أُنزل لكي تستفيد منه كلّ الطبقات .
سؤال : ما هو الفرق في الاستعاذة في المعوّذتين ؟
جوابه : الاستعاذة في سورة الناس من الشيطان فقط ، بينما الاستعاذة هنا من سائر ما خلق الله ، فموضوع سورة الفلق أعمُّ من موضوع سورة الناس .
سؤال : ما هو شرُّ ما خلق ؟
جوابه : له عدّة تفسيرات تختلف باختلاف المعاني السابقة :
الأوّل : الشرُّ الذي خلقه الله تعالى ، بناءً على اختيار الرأي الذي يقول بأنَّ الشرَّ موجود .
الثاني : النقص الذي خلق ، بناءً على أنَّ الشرَّ هو النقص والعدم ، سواء كان هذا النقص اختياريّاً ، وهو الذنب ، أو غير اختياري ، وهو الشامل لسائر الخلق العاقل وغيره .
الثالث : الفعل الاختياري ، ولعلّه الأقرب إلى المعنى العرفي .
فإنَّ الفعل الاختياري منسوبٌ إلى فاعله ، كما حُقق في محلّه ، فتكون
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 39 .