تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وليس لهذا القول مدركا إلا الحدس والظن ، فان مشكلة أصل الانسان ليست مجالا للعقل والفكر ، ولا يرجع فيها إلى العلم والتجربة ، انها مشكلة غيبية لا يحلها إلا الدين ، ولا تعرف إلا بالوحي . وإذا حل العلم مشكلة المواصلات والغذاء والكساء ، فليس معنى هذا انه على كل شيء قدير ، فهل يستطيع العلم أن يخبرنا عن كل ما حدث في الكون منذ وجوده ، حتى اليوم بحيث لا يشذ عنه كبيرة ولا صغيرة في الأرض والسماء ؟ ! إن أصل الإنسان محال أن يعرف بالعلم والعقل ، فطريق معرفته غير منحصر بالوحي لا بد أن يقع في الأوهام والأخطاء ، ويخبط خبط عشواء كما حدث لكل من تكلم عن أصل الإنسان على أساس غير الدين والوحي . وقد جاء في القرآن الكريم الآية 59 من آل عمران :
« إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ »
. والآية 37 من سورة الكهف :
« أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ »
والآية 5 من سورة الحج :
« فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ »
والآية 20 من سورة الروم :
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ »
والآية 13 من سورة الحجرات :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى »
إلى غير ذلك من الآيات . وجاء في الحديث الشريف : « كلكم من آدم ، وآدم من تراب » .

تعريف الانسان :

لقد عرف الانسان نفسه بتعاريف شتى لا يشملها قاسم مشترك ، منها انه حيوان ناطق ، أو ضاحك ، أو إلهي ، أو مدني بالطبع ، أو فيه
هامش
- غيرهم : ان الأجسام كانت على طبيعة واحدة ثم تعددث العناصر بواسطة الحرارة التي أحدثتها الحركة ، وبعد أن تعددت العناصر واختلطت وتحركت حصلت العفونة ، ومن العفونة تولد الانسان كما يتولد الدود في الفاكهة واللحم ! . . لقد افرط هؤلاء دون ان يعتمدوا على دليل . وغالى المؤمنون بآدم ، حيث نسبوا اليه كتابين أحدهما اسمه « سر الخفايا » والثاني اسمه « الملكوت » وموضوعهما في علم الحروف ! . .