وجاء في الحديث الشريف عن الرسول الأعظم « اللهم ارزق محمدا وآل محمد ، ومن أحبّ محمدا أو آل محمد الكفاف والعفاف » .
وقال الحسين : « اللهم حاجتي التي أعطيتينها لم يضرني ما منعتني ، وان منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني ، أسألك فكاك رقبتي من النار » .
هذه هي أمنية الأبرار « النجاة من النار » ولا شيء سواها . . فإن حصلوا عليها ، ثم فقدوا كل شيء حتى الماء والهواء ، وحتى لو قطعوا إربا إربا فهم الرابحون المنتصرون . وان فقدوها ، ثم ملكوا الكون بما فيه من أرضه إلى سمائه فهم الخاسرون المغبونون . . وهذا معنى قول الحسين ( ع ) في هذا الدعاء الذي نحن بصدده مخاطبا ربه : « ماذا وجد من فقدك ؟ ! وما الذي فقد من وجدك ؟ ! . »
ولم تكن أقوال الحسين إلا نبضا من أعماق قلبه يتمرّس بها ويحياها ، ولو جرت عليه الكوارث والخطوب ، فلقد قال ، والسيوف تنهال عليه من كل جانب : « هوّن علي ما نزل بي انه بعين اللّه » .
فالحسين يسر بالألم والمصاب ما دام للّه فيه رضى ، فالحكمة والصلاح والخير هو ما يختاره اللّه ، وان كان فيه ذهاب النفس والأهل والمال ، فان حصل شيء من هذا في سبيل اللّه ، أو حصلت مجتمعة لم تضطرب النفس ، ويتزعزع الايمان ، لأنها هي المطلب والهدف .
هذا مبلغ أهل البيت من الدين واليقين باللّه ، وهذه منزلتهم من العلم به سبحانه ، والتوجه اليه بالفعل قبل القول ، وهذا هو التجرد عن الدنيا وغاياتها ، والفناء في جنب اللّه عز وجل ، والانجذاب اليه ، وهذا هو التجلي والاشراق والنور والكشف ، وبلوغ الكمال . وما ذا لأهل
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 229
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٢٩