القضاء والقدر :
« منه » : « الحمد للّه الذي ليس لقضائه دافع ، ولا لعطائه مانع ، ولا لصنعه صانع » .
ينسب القضاء إلى اللّه سبحانه ، وإلى غيره ، ونسبته اليه عز وجل تأتي على معنيين : الأول على معنى الخلق والتكوين ، كقوله تعالى :
« فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ »
أي أوجدهن وكوّنهن . الثاني على معنى الأمر والحكم التشريعي ، كقوله سبحانه في الآية 17 من الإسراء :
« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »
أي أمر بذلك ، وقال عز من قائل :
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ
. .
الْقَيِّمُ
- 40 يوسف » .
وإذا نسب القضاء إلى الانسان يكون على معنى الحكم ، كقوله في الآية 65 من النساء :
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
أي مما حكمت وأمرت .
و « منه » : اللهم اجعلني أخشاك كأني أراك ، وأسعدني بتقواك ، ولا تشقني بمعصيتك . . وبارك لي في قدرك حتى لا اتعجل ما أخرت ، ولا أتأخّر ما عجلت » .
كنت ، وما زلت أتساءل : هل الذين يعصون اللّه ، ويتجاوزون حدوده يؤمنون باللّه واليوم الآخر ، أو انهم يتظاهرون بالايمان رياء ونفاقا ؟ . . وبكلمة هل يجتمع الايمان مع العصيان ؟
تساءلت عن ذلك ، ولم أجد الجواب المقنع لا عند نفسي ولا فيما سمعت وقرأت ، وربما يجاب عن هذا التساؤل :