تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
في عملي ، والنور في بصري ، والبصيرة في ديني » . ان كل واحد من الناس كائنا من كان يحتاج إلى الناس ومحال ان يتم المجتمع ويكتمل بدون التعاون ، فأنت متمم ما في غيرك من نقص ، وغيرك متمم ما فيك من نقص ، والكل يسيرون في طريق الاكتمال الاجتماعي . وإذ لم يكن الانسان كائنا مستقلا عن غيره ، فكيف سأل الحسين ربه سبحانه أن يجعله غنيا في نفسه ؟ !

الجواب :

ان التعاون على الخير فضيلة من غير شك ، لأنه ضرورة اجتماعية ، أما العيش على حساب الآخرين ، وبيع الدين والكرامة بالدنيا وحطامها فرذيلة ممقوتة يتعوذ منها كل مخلص كما يتعوذ من الشيطان ، والحسين ( ع ) سأل ربه الغنى عن كل موقف مشين يمس من دينه وكرامته ، سأله أن يكون غنيا في عمله وجده واجتهاده ، واثقا باللّه دون غيره ، مفتقرا اليه دون سواه . قال الإمام الصادق ( ع ) : « اتقوا اللّه وصونوا أنفسكم بالورع . . والاستغناء باللّه عن طلب الحوائج إلى صاحب سلطان واعلموا ان من خضع لصاحب سلطان ، أو لمن يخالفه على دينه طلبا لما في يده من دنياه أخمله اللّه ومقته عليه ، ووكله اليه ، فان هو غلب على شيء من دنياه فصار اليه منه شيء نزع اللّه البركة منه ، ولم يؤجره على شيء ينفقه في حج ، ولا عتق ، ولا بر . ونقل عن الشيخ البهائي انه عقب على هذا الحديث بقوله : « صدق الامام ، فقد جربنا ذلك ، وجربه المجربون قبلنا ، واتفقت الكلمة منا ومنهم على عدم البركة في تلك الأموال ، وسرعة نفادها واضمحلالها ، وهو أمر ظاهر محسوس يعرفه كل من حصل على شيء من تلك الأموال الملعونة » .