أولا : بأن العاصين يؤمنون باللّه ، ولكنهم يرجون عفوه ومغفرته ، ويعتمدون على قوله سبحانه :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » *
.
وبديهة أن الغفران لا يأتي جزافا ، بل لا بد له من سبب تقتضيه الحكمة الإلهية ، والا لم يكن للتكليف وتشريع القوانين من فائدة ، وكان الطائع والعاصي ، والمحسن والمسئ سواء في نفي المسؤولية وعدم العقاب .
وكلنا يعلم أن سبب الغفران هو التوبة والإنابة ، والرجوع إلى طاعة اللّه مع الندم والعزم على عدم العودة إلى العصيان ، أما من اصر على الذنوب ، وبخاصة الكبائر منها فأمره عسير .
ثانيا : انهم مؤمنون ، ولكن ايمانا ضعيفا لا يقوى على مقاومة العاطفة والمغريات ، فإذا اصطدم معها كان مغلوبا لا غالبا ، فكما ان ضعيف الجسم يتغلب عليه من هو أشد وأقوى كذلك ضعيف الإيمان تصرعه الأهواء والشهوات .
ومهما يكن ، فإن الإيمان لا يتجزأ ، فإذا صلى الانسان وصام ، وهلل وكبّر بدافع الدين ، فينبغي له أيضا أن يمتنع عن الكذب والرياء والدس والخيانة ، وما إلى ذلك من المحرمات والموبقات - يمتنع عنها بهذا الدافع ، وإلا كان إيمانه تصورا وتخيلا ، أشبه بأريحية البخيل واهتزازه حين يستمع إلى حديث الشجاعة . ان المؤمن حقا هو الذي يعمل ، وكأنه في يوم الحساب ينظر إلى الخلائق ، وهم امام اللّه سبحانه يجازي كلا بأعماله ، تماما كما قال الحسين : « اللهم اجعلني أخشاك كأني أراك » وكما قال أبوه أمير المؤمنين : « اعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » .
و « منه » اللهم اجعل غناي في نفسي ، واليقين في قلبي ، والاخلاص