تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
مادة « كبد » عن كتاب « مصباح الأنوار » أن أمير المؤمنين عليا اشته كبدا مشوية في خبزة لينة ، فذكر ذلك لولده الحسن ، فصنعها له ، وكان صائما ، فلما أراد أن يفطر قدمها اليه ، وما أن مد يده ، حتى وقف سائل في الباب ، فقال : يا بني احملها اليه . ومن ذا الذي لا يريد أن تكون له زوجة شابة جميلة عفيفة موافقة ، تقدم له طبقا فيه مالذ وطاب ؟ ! . ان هذا وما اليه ليس محظورا ، ولا مكروها ، وإنما المحظور أن تأخذ ما ليس لك بحق ، وأن تتنعم على حساب غيرك . وأما أن الأنبياء تنسّكوا توصلا إلى معرفة الحقائق فبعيد عن الصواب ، لأنهم في غنى عن ذلك ما دام الوحي ينزل . عليهم من السماء تلقائيا بدون عملية التفكير ، ولا رياضة النفس ، التي ان أنتجت فلا تنتج يقينا كالوحي الذي لا يقبل الشك والريب . فلم يبق لزهدهم وتنسكهم من سبب الا الرغبة في المساواة بينهم وبين المستضعفين والمحرومين ، وإلا الثورة على الذين لا يعبأون بأي قيد من قيود الدين والأخلاق . ان الانسان يندفع بفطرته نحو السعادة بشتى معانيها ، سواء في ذلك العارف المخلص وغير المخلص ، والفارق الوحيد بين الاثنين أن المخلص يحترم هذا الدافع والشعور عند غيره ، ويفسح له مجال العمل ، والسعي لتحقيق هذه السعادة - بل يجاهد ، ويكافح ، ليحقق الخير للجميع بدرجة متساوية بين الناس جميعا . فالسعادة في نظره أمر عام لا خاص ، فإذا لم تتحقق بمعناها الشامل الكامل انصرف عن الاهتمام بنفسه ، وساوى الضعفاء في بؤسهم وشقائهم . أما الانتهازي المحترف فعلى العكس ، لا يرى السعادة إلا في الاستئثار والاحتكار . وبعبارة ثانية ان الخيّرين ينظرون إلى جميع الناس كأسرة واحدة في بيت واحد ، يستوون في الهناء والشقاء ، فان استطاعوا أن يحققوا السعادة للجميع فذاك ما يبتغون ، وإلا قدروا أنفسهم بالضعفاء . قال