لتكونا براق سيره ورفرف معراجه إلى اللَّه تعالى ، وهما جناحان بهما يطير إلى وكره وهو فناء اللَّه وجنابه . وقد فصّلنا أحكام الفطرة في بعض الرسائل والكتب « 1 » سيّما ما كتبنا سابقاً في شرح حديث « جنود العقل والجهل لجهل » « 2 » ولقد جفّ قلمي في خلال شرحه ولم يشملني إلى الآن التوفيق منه تعالى لإتمامه وابتلاني اللَّه تعالى وله الحمد والشكر بالدخول في أحكام الكثرة وإليه المشتكى وعليه المعوّل . ثمّ إنّ اللَّه تعالى لم يترك الإنسان بفطرته ؛ لعلمه تعالى بأنّه سيحجب عن الفطرة المخمورة بابتلائه بالقوى الحيوانيّة الشهويّة والغضبيّة والقوّة الوهميّة الشيطانيّة ، وهذه القوى معه منذ فطره ؛ لاحتياجه إليها في عيشه وبقاءه شخصاً ونوعاً ، وفي رقاه وسيره وسلوكه إلى اللَّه تعالى ، لكنّ الحنين الجبلّي إليها حجبه عن فطرته ومنعه عن سيره ، فبعث اللَّه تعالى رسلًا مبشّرين ومنذرين تكون أحكامهم على طبق مقتضى الفطرة لرفع الحجب عنها وإعانتها في
هامش
( 1 ) - انظر شرح چهل حديث ، الإمام الخميني قدس سره : 179 / 11 ، آداب الصلاة : 59 - 61 و 116 - 119 .
( 2 ) - شرح حديث جنود عقل وجهل : 73 - 82 و 98 - 103 ، وفصّل في مواردها وتطبيقاتها عند البحث عن فصول الكتاب .