تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطلب والإرادة ( نشر آثار امام ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
بما أنّها صرف التعلّق والربط ببارئه - تعالى شأنه - تعلّقاً لا يشبه التعلّقات المتصوّرة وربطاً لا يماثل الروابط المعقولة يكون ما صدر منها صدر منه تعالى بنسبة واحدة ؛ لعدم البينونة العزلة « 1 » بينه تعالى وبين شيء لكونه تعالى صرف الوجود من غير ماهيّة وهي مناط البينونة العزلة ، وسائر الموجودات والعلل المعانقة لها لم تكن مع معا ليلها بهذه المثابة ، فالحقيقة العقليّة ظهور مشيّته وإرادته كما أنّ الطبيعة يد اللَّه المبسوطة « خمّرت طينة آدم بيدي أربعين صباحاً » « 2 » . فمن عرف كيفيّة ربط الموجودات على ترتيب سببي ومسبّبي إليه تعالى ، يعرف أنّها مع كونها ظهوره تعالى تكون ذات آثار خاصّة فيكون الإنسان مع كونه فاعلًا مختاراً ظلّ الفاعل المختار وفاعليّته ظلّ فاعليّته تعالى
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » *
« 3 » . فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ تعلّق إرادته تعالى بالنظام الأتمّ لا ينافي كون الإنسان فاعلًا مختاراً كما أنّ كون علمه العنائي منشأ للنظام الكياني لا ينافيه بل يؤكّده ، هذا .
هامش
( 1 ) - انظر بحار الأنوار 4 : 253 / 7 . ( 2 ) - عوالي اللآلي 4 : 98 / 138 ، عوارف المعارف ، ضمن إحياء علوم الدين 5 : 121 . ( 3 ) - الإنسان ( 76 ) : 30 ، التكوير ( 81 ) : 29 .