الكياني تابع لعلمه العنائي . وبما قرّرنا يدفع ما قد يقال « 1 » : إنّ العلم تابع للمعلوم ولا يمكن أن يكون علّة له ، فإنّ ذلك شأن العلوم الانفعاليّة لا مثل علمه تعالى الذي هو فعليّ وفعل محض . والتحقيق في الجواب عن الشبهة ، ما أسلفناه في تحقيق الأمر بين الأمرين « 2 » ونزيدك بياناً : أنّ علمه وإرادته تعلّقا بالنظام الكوني على الترتيب العلّي والمعلولي ، ولم يتعلّقا بالعلّة في عرض معلوله وبالمعلول بلا وسط حتّى يقال : إنّ الفاعل مضطرّ في فعله .
فأوّل ما خلق اللَّه تعالى هو حقيقة بسيطة روحانيّة بوحدتها كلّ كمال وجمال وجفّ القلم بما هو كائن « 3 » وتمّ القضاء الإلهي بوجوده ، ومع ذلك لمّا كان نظام الوجود فانياً في ذاته ذاتاً وصفةً وفعلًا ، يكون كلّ يوم هو في شأن . فحقيقة العقل المجرّد والروحانيّة البسيطة المعبّر عنها بنور نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم « 4 » والملك الروحاني « 5 » صادر منه تعالى بلا وسط وهي
هامش
( 1 ) - نقد المحصّل : 328 ، القبسات : 471 ، الحكمة المتعالية 6 : 384 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 24 .
( 3 ) - مسند أحمد بن حنبل 2 : 197 ، مجمع الزوائد 7 : 189 .
( 4 ) - عوالي اللآلي 4 : 99 / 140 ، انظر بحار الأنوار 15 : 28 / 48 ، و 54 : 199 / 145 .
( 5 ) - انظر الكافي 1 : 21 / 14 ، بحار الأنوار 1 : 109 / 7 .