خواصّ القطع الطريقي ، ينافي التفصيل بين قسمي القطع الموضوعي وقيام الأمارات مقام قسمٍ منه ؛ فإنّ خاصّة الشيء ما لا يشترك معه غيره فيها .
ويؤيّده أيضاً ما أفاده بعد ذلك في مقام بيان القطع المأخوذ في الموضوع بقوله : فإنّه تابع لدليله ؛ فإن ظهر منه أو من دليل خارج ، اعتباره على وجه الطريقية للموضوع ، قامت الأمارات وبعض الأصول مقامه « 1 » .
فإنّ الظاهر من قوله : على وجه الطريقية للموضوع ، أنّ متعلّق القطع هو تمام الموضوع ، لا بعضه وبعضه الآخر هو القطع ؛ فإنّه لا يناسب هذا التعبير كما لا يخفى .
ودون هذا التوجيه لكلامه توجيه آخر وهو أنّ القطع لمّا كان من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ، فله إضافة إلى القاطع ، وإضافة إلى الأمر المقطوع به ؛ لكشفه عنه ، فيمكن أن يؤخذ في الموضوع بما أنّه صفة خاصّة للقاطع ، وأن يؤخذ فيه بما أنّه كاشف عن الواقع ، فإن اخذ على النحو الثاني قامت الأمارات مقامه ، دون ما إذا اخذ على النحو الأوّل .
وفيه ما عرفت : أنّ معنى اعتبار الأمارة القائمة على حكمٍ أو موضوعٍ ذي حكم ، هو ترتيب آثار الواقع عليه لدى الشكّ فيه ، وأمّا مع القطع بعدمه فلا معنى لاعتبارها ، فإذا اخذ القطع في موضوعٍ ، فقامت الأمارة على ذلك الموضوع للشاكّ ، يقطع بعدم تحقّق موضوع حكمه .
وأيضاً : قيام الأمارة على الخمرية ، لا على القطع بها ، والموضوع هو الثاني ،
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 24 : 33 .