لكن بقي إشكال في قوله : إنّ القطع موجب لتنجّز التكليف فيما أصاب ؛ باستحقاق الذمّ والعقاب على مخالفته ، وكونه عذراً فيما أخطأ قصوراً « 1 » .
وهو أنّ القطع إذا كان منجّزاً للتكليف ، فلا يعقل أن يكون موجباً للعذر ؛ ضرورة أنّ عدم القطع بالحكم حينئذٍ موجب للعذر ، لا القطع بعدمه ، فنسبة المعذّرية إلى القطع بعدم الحكم ، غير تامّة .
بل الجمع بين العبارتين تناقض وتهافت ؛ فإنّه إذا صار القطع موجباً للتنجّز ، فلا بدّ وأن يكون الحكم في حدّ ذاته - بلا تعلّق القطع به - غير مقتضٍ للتنجّز ، ولازم كون القطع بالعدم عذراً ، أنّ الحكم بحسب وجوده الواقعي وفي حدّ ذاته ، مقتضٍ للتنجّز ، والقطع بخلافه عذر .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 297 .