ظاهرياً في مقابل الواقع ؛ فإنّ وجوب العمل بالأمارات لدى الشكّ في الواقع ، حكم ظاهري اخذ في موضوعه الشكّ في الواقع ، ويكون مجعولًا بلحاظ التحفّظ على الواقع ، فهاهنا أمران :
أحدهما : الأحكام الواقعية المنجّزة بواسطة قيام الأمارات عليها .
ثانيهما : الأحكام الظاهرية الثابتة للأمارات ، وتكون هي موضوعات لها .
فالأمارات منجّزات للأحكام الواقعية ، وموضوعات للأحكام الظاهرية ؛ أي يجب ا لعمل على طبقها لدى الشكّ في الواقع ، فإذا قيل : « إنّها حجّة » إنّما يراد كونها منجّزات للواقع ، لا أنّه يجب العمل على طبقها وجوباً ظاهرياً .
وبهذا المعنى من إطلاق « الحجّة » على الأمارات ، تطلق على القطع أيضاً ؛ لكونه أيضاً منجّزاً للواقع كسائر الأمارات ، ولا يقع القطع ولا غيره من المنجّزات وسطاً في الإثبات في قياسٍ باعتبار منجّزيتها للواقع .
وأمّا وقوع الأمارات وسطاً في قولنا : « هذا قامت الأمارة الكذائية على وجوبه ، وكلّ ما كان كذلك يجب العمل به » فإنّما هو بالنسبة إلى الحكم الظاهري الثابت لها لدى الشكّ ؛ أيالحكم الذي تكون الأمارات القائمة على الواقع موضوعات له ، لا الموضوعات الواقعية ، فتدبّر ولا تغفل .
ثمّ إنّه قد اتّضح : أنّ الظاهر من كلام الشيخ - أيقوله : لا شكّ في وجوب العمل بالقطع - هو الاحتمال الأوّل ، لكن صريح كلام المحقّق الخراساني هو المعنى الثاني ، حيث قال : « لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع عقلًا » « 1 » .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 297 .