وجوب متابعة القاطع لقطعه وجوباً عقلياً ؛ أييكون عند العقلاء القطع منجّزاً للتكليف الواقعي ، بمعنى أنّه لو خالف قطعه ، وكان مصادفاً للواقع ، ليستحقّ العقوبة على الواقع .
وبهذا المعنى تكون سائر الأمارات أيضاً واجبة العمل بها ؛ أيلا إشكال في منجّزيتها للواقع ، والفرق بينه وبينها أنّه لا يحتاج في ذلك إلى جعل بخلافها .
والظاهر من كلامه الآتي بعد هذا الكلام هو المعنى الأوّل ؛ فإنّه قال في مقام الفرق بين القطع وغيره من الأمارات : إنّه لا يصير وسطاً في الإثبات ، فلا يقال :
« هذا مقطوع الخمرية ، وكلّ ما كان كذلك يجب الاجتناب عنه » بل يقال : « هذا خمر ، وكلّ خمر يجب الاجتناب عنه » بخلاف سائر الأمارات ، فإنّه يقال :
« هذا مظنون الخمرية ، وكلّ مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه » فتقع وسطاً في الإثبات « 1 » .
فإنّ الظاهر منه : أنّ مراده من « وجوب العمل بالقطع » هو الوجوب الشرعي الثابت للواقع ، وإنّما يكون ذلك عملًا بالقطع ؛ لانطباق العمل به على العمل بالواقع المقطوع به ، فيكون وجوباً شرعياً .
إذا عرفت ذلك نقول : إنّه لا إشكال في أنّ إطلاق « الحجّة » على الأمارات عند الأصوليين ، ليس إلّالأنّها حجّة على الأحكام الواقعية الثابتة لموضوعاتها ؛ بمعنى أنّها منجّزات لها ، فتكون الأمارات حجّة على الواقع ، ومنجّزة لها ، ولا تطلق عليها « الحجّة » باعتبار وجوب العمل على طبقها وجوباً
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 24 : 29 - 30 .