بالصدق ، ومصداقه حاصل لنفس المدخول بذاته .
ومن المطلقات النكرة : وهي دالّة إمّا على فرد معيّن واقعاً غير معيّن عند المخاطب ، كقوله :
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ . . .
« 1 » وإمّا على الطبيعة المهملة المأخوذة مع قيد الوحدة ، كقولنا : « جئني برجل » .
والحقّ : أنّ القسمين بمعنى واحد ، وهو الطبيعة المهملة مع قيد الوحدة ، إلّاأنّ الدلالة على التعيّن الواقعي عند المتكلّم نشأت من دالّ آخر ، مثل « جاء » في المثال المتقدّم على نحو تعدّد الدالّ والمدلول ، فلا وجه للنزاع في أنّ المعنى الموضوع له في النكرات ، هل هو الفرد المردّد ، كما اختاره صاحب « الفصول » « 2 » ، أو الكلّي المأخوذ مع قيد مفهوم الوحدة ؛ حيث إنّ ضمّ مفهوم كلّي - هو مفهوم الوحدة - إلى كلّي آخر ، لا يوجب صيرورة الشيء جزئياً ، كما اختاره صاحب « القوانين » « 3 » وهو الحقّ ؛ لأنّه لا معنى للفرد المردّد إن كان مراده هو الذي ظهر من كلامه ؛ أيكون كلّ فرد هذا أو غيره ؛ فإنّ ما في الخارج ليس هو أو غيره ، بل هو من مصاديق الطبيعة الواحدة .
وإن كان مراده منه هو لحاظ الفرد على نحو الترديد القابل للانطباق على كلّ واحدٍ من الأفراد ، كالعلم الإجمالي فهو ممّا لا إشكال فيه ، إلّاأنّه راجع إلى ما اختاره المحقّق القمّي .
ثمّ إنّ ما قيل في المقام : من أنّ الإطلاق إن كان هو بمعنى الإرسال والشمول ،
هامش
( 1 ) - القصص ( 28 ) : 20 .
( 2 ) - الفصول الغروية : 163 / السطر 7 .
( 3 ) - انظر قوانين الأصول : 204 / السطر 1 و 208 / السطر 10 ، و 212 / السطر 1 .