أنّها أفراد العالم بالإرادة الاستعمالية ، والأصل العقلائي يحكم بمطابقتها للإرادة الجدّية ، والمخصِّص قد أخرج الأفراد الواقعية بعنوانه من تحت العامّ ، ودلّ على أنّ المتكلّم بالعامّ تكون إرادته الجدّية في مورد الخاصّ مخالفة للاستعمالية ، فيكون الحكم الواقعي بعد التخصيص وجوب إكرام العالم الغير الفاسق ، وعدم وجوب إكرام العالم الفاسق ؛ فعند الشكّ في كون فردٍ من العالم أنّه فاسق ، فإن أريد بالتمسّك بالعامّ أو الأصل العقلائي وجوبُ إكرام الفرد المشكوك فيه واقعاً ولو كان فاسقاً ، فلا يمكن التزامه ؛ لأنّ الفاسق الواقعي غير واجب الإكرام واقعاً .
وإن أريد إثبات حكم ظاهري لدى الشكّ ، فلا يعقل تكفُّل العامّ لحكمين واقعي وظاهري . فلو رجع كلام المحقّق الخراساني إلى ما ذكرنا فهو ، وإلّا فإتمامه مشكل .
وقد يستدلّ لعدم جواز التمسّك بالعامّ : بأنّ بناء العقلاء في التمسّك بالعامّ في التخصيص ، إنّما يكون فيما إذا لزم من خروج الفرد التخصيصُ الزائد ، كما لو شكّ في خروج الفسّاق من قوله : « أكرم العلماء » . وأمّا إذا خرج عنوان ، وشكّ في كون فرد منه أو لا ، فلا ؛ لعدم لزوم التخصيص الزائد لو كان الفرد من عنوان الخاصّ ؛ لأنّ ما خرج هو عنوان الفاسق لا أفراده « 1 » .
هذا كلّه حال المخصِّصات اللفظية .
وأمّا اللبّيات منها : فيظهر من تقريرات العلّامة الأنصاري رحمه الله : أنّ جواز التمسّك وعدم جوازه ، مبتنيان على معنونية المخصِّص بعنوانٍ خاصّ كعنوان
هامش
( 1 ) - انظر مطارح الأنظار 2 : 141 ؛ تشريح الأصول : 261 / السطر 17 .