تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
حجّيته بغير الفاسق ، فإنّ الخاصّ وإن لا يزاحم ظهور العامّ ، لكن يزاحمه بما هو حجّة ، فتخصّص حجّيته بغير عنوانه ، فحينئذٍ يكون الفرد المشتبه غيرَ معلوم الاندراج تحت إحدى الحجّتين « 1 » . وتوضيحه : أنّ هاهنا مقامين : أحدهما : مقام حجّية العامّ بالنسبة إلى الحكم الكلّي . ثانيهما : مقام حجّيته بالنسبة إلى الأفراد الخارجية . لا إشكال في أنّ حجّيته بالنسبة إلى الحكم الكلّي ، لا تتوقّف على معلومية الفرد ، فقوله : « أكرم العلماء » حجّة بالنسبة إلى وجوب إكرام كلّ عالم واقعي ؛ علم مصداقه أو لم يعلم ، ولهذا تجري الأصول في إحراز موضوعه ونفيه ، فيستصحب بقاء عالمية زيد مثلًا أو نفيها ، ولولا حجّيته بالنسبة إلى الواقع مطلقاً ، لكان جريان الأصل بلا محلٍّ ، فالعامّ حجّة على الأفراد الواقعية ، وليس العبد معذوراً في ترك الفحص ، ولا حجّة له في ترك إكرام المصداق الواقعي ، بعد قيام الحجّة على وجوب إكرام كلّ رجل عالم واقعي . وبالجملة : إنّ العامّ ظاهر في وجوب إكرام كلّ فردٍ واقعي ، والأصل العقلائي يقتضي مطابقة الإرادة الاستعمالية للجدّية ، فيكون حجّة على وجوب إكرام الأفراد الواقعية ، فإذا ورد خاصّ - كقوله : « لا تكرم الفسّاق من العلماء » - يكون هو أيضاً حجّة على الحكم الكلّي ؛ من غير توقّفٍ على معلومية الأفراد - كما عرفت في بيان حجّية العامّ - فيدلّ الخاصّ على أنّ إكرام العالم الفاسق ليس
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 258 - 259 .