شكّ بالشبهة الخارجية في كون فردٍ مصداقاً له ، بعد العلم بكونه فرداً للعامّ .
فإن كان الخاصّ متّصلًا به ، فلا إشكال في عدم جواز التمسّك بالعامّ ؛ لعدم انعقاد ظهور له من رأسٍ .
وإن كان منفصلًا منه ، ففيه خلاف بين المحقّقين .
واستدلّ المجوّز : بأنّ المصداق الخارجي لمّا كانت فرديته للعامّ معلومة ، يكون العامّ حجّة فيه ؛ لضمّ صغرى وجدانية إلى كبرى شرعية ، فيقال : « هذا خمر ، والخمر حرام » فلا بدّ من رفع اليد عن الحجّة الفعلية بحجّة أقوى ، لكن الخاصّ لم يكن حجّة على الفرد ؛ لعدم العلم بكونه مصداقاً له ، فلا يمكن تشكيل القياس بالنسبة إليه .
لا يقال : إنّ العامّ بعد التخصيص يصير معنوناً ، فلا يمكن التمسّك به .
لأنّه يقال : هذا خلط بين التخصيص والتقييد ؛ لأنّ الثاني يوجب ذلك ، لا الأوّل ، فالخاصّ يخرج الأفراد من العامّ من غير تقييده بعنوانه ، والأفراد الباقية في المثال واجبو الإكرام بملاك كونهم علماء ، لا بملاك كونهم علماء عدولًا .
لا يقال : إنّ الفرد المشكوك فيه يكون مشكوك الاندراج تحت المراد الجدّي للعامّ ، فلا يمكن التمسّك به .
فإنّه يقال : لمّا كان مندرجاً تحته بالإرادة الاستعمالية نحكم بكونه مراداً جدّياً لأصالة تطابقهما .
هذا محصّل الاستدلال في جواز التمسّك .
وقد أجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله بما حاصله : أنّ الفرد المشتبه ، وإن كان فرداً للعامّ بلا كلامٍ ، إلّاأنّه لم يعلم كونه فرداً له بما هو حجّة ؛ لاختصاص
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 268
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦٨