الخاصّ : بأ نّه ما قصر شموله « 1 » ، والظاهر منه أنّ صيغة العامّ منقسمة إلى قسمين :
أحدهما : ما يكون مستغرقاً لما يصلح أن ينطبق عليه .
وثانيهما : ما قصر شموله عنه .
وبعبارة أخرى : أنّ العموم إن بقي على عمومه فهو عامّ ، وإن قصر شموله عن جميع الأفراد فهو خاصّ . وهذا تقسيم للعامّ إلى قسمين ، ولا يكون للخاصّ في مقابل العامّ صيغة تخصّه .
وبما ذكرنا ظهر : أنّ للعامّ صيغة تخصّه دون الخاصّ .
وما يقال في أولوية كون الصيغ حقيقة في الخاصّ : تارة : لأجل أنّ الخاصّ متيقّن في المرادية : إمّا بنفسه ، وإمّا في ضمن العامّ .
وأخرى : لأجل كون الخاصّ أكثر من العامّ ، حتّى قيل : « ما من عامٍّ إلّا وقد خُصّ » ، فكونها حقيقة في الخاصّ تقليل للمجاز « 2 » .
ففيه : إن أريد بالأولوية هي الأولوية بحسب الوضع ، فقد ذكرنا سابقاً : أنّ سبب الوضع هو الاحتياج ، فكما يحتاج الناس إلى إفادة الخاصّ ، يحتاجون إلى إفادة العامّ بأنحائه .
وإن كان المراد بعد الوضع والاستعمال ، ففيه : - مضافاً إلى عدم كفاية هذه الاستدلالات لإثبات الحقيقة - يرد على الأوّل : أنّ تعيّن الخاصّ - على أيّ حالٍ - ممّا لا معنى له :
هامش
( 1 ) - انظر العدّة في أصول الفقه 1 : 274 .
( 2 ) - انظر شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 217 - 218 ؛ الفصول الغروية : 161 - 162 .